
أتمنى أن لا يخطر ببال أحدكم أنني أود التهكم والسخرية بشعبي ودولتي ، فهذه ليست بأخلاق وصفات المواطن النزيه ، لكن أريد أن أحكي ما أراه بشكل مستمر ، في مكان ما من بلدي الحبيب ، والحدث يتكرر بشكل مستمر طالما أني لم أزل أمر بذلك المكان ، وبعد ذلك أترك لكم معشر القراء الكرام الحكم على ذلك الحدث هل هو من التخلف كما يصمنا بذلك اللقب بعض إخواننا العرب وخصوصًا المصريين.
يتملكني شعور غريب ، واستهجان كبير ، واحساس بالإحباط يعتريني بعد ذلك ، عندما أنزل من تلك العقبة متوجهًا إلى تهامة لأشعر ببعض الدفء ، وعند مروري بالأنفاق المشقوقة من قبل دولتنا الحبيبة ، تظهر لوحة قبل دخولك النفق تطلب منك أن تضيء المصابيح ، ليس هذا المهم ، الأمر الملفت للنظر هو أنه بمجرد دخولك أحد تلك الأنفاق تشعر أنك وصلت بالخطأ إلى حفلة موسيقى صاخبة ، أو أن أنك دخلت إلى ملعب الملز أثناء تسجيل المنتخب لأحد الأهداف في مباراة كأسٍ ما ، أصوات أبواق المنبهات تنبعث في كل اتجاه ، ومن كل مركبه ، وبكافة الترددات وأنواع الطول الموجي ، تجعل قمم تلك الموجات تكاد تصيبك بالصمم ، فلا يكاد ينقطع صوت مركبة إلا وتبدأ الأخرى باستلام دورها ، على نسق غريب ، تحس من خلاله أن هناك ترتيبًا ما لجعل ذلك الصوت لا ينقطع .
وليت الأمر وقف عند هذا الحد ، فأصوات الأبواق المنبعثة من قواد المركبات – العُقَّال – يصاحبها صوت صياح أبناءهم الذين يخرجون رؤوسهم من النوافذ ، ثم يمدون أعناقهم إلى الخارج قدر استطاعتهم ، ثم يعمد أحدهم إلى كتم صوته خلف بلعومه قدر استطاعته حتى يرتفع ضغط رئيته لحد الإنفجار، ثم يطلق موجة عارمة من الصراخ كأنه اسكب على جلده زيت تم غليه ثلاثة أيام بلياليهن على نار ذات لهب!!!
أتسائل باستغراب: ماذا يحدث لحالة الإستقرار في حالات هؤلاء حتى للحظة دخولهم تلك الأنفاق ، هل تذهب عقولهم أم نصفها ، ماذا يحدث لعاقلهم قائد المركبة الذي قد يكون في بعض الأحيان قد تجاوز الستين وهو يضرب المنبه ويبتسم مبتهجًا مسرورًا بما تبقى لديه من أسنان ، أمر محيِّر ، ولغز غريب ، يجعلني أتسائل ما السبب الكامن خلف هذا التخلف؟؟؟
إنه الصدى …
وما أدراك ما الصدى …
إنه تردد الصوت في الجدران أو الكهوف أو الأماكن المغلقة الفارغة من الأثاث كبعض المنازل…
شعب لا يعرف ظاهرة الصدى الطبيعية!!!…
يستغرب تردد الصوت في الأنفاق!!!…
عفوا ..
ألا يعدُّ هذا تخلفًا؟؟